الشيخ حسين الحلي

427

أصول الفقه

جريان الأصل النافي للتكليف فيما لو كان التكليف ثابتاً في بعض الأطراف ، لعدم المعارض حينئذ للأصل النافي ، ليس بخال عن التأمّل ، بل المعتمد هو الوجه الأوّل المبني على أنّ ثبوت التكليف في بعض الأطراف يكون موجباً لعدم تأثير العلم الاجمالي ، وفي الحقيقة أنّه لو كان التكليف ثابتاً في بعض الأطراف لا يكون لنا علم إجمالي بحدوث تكليف ، لا أنّ العلم الاجمالي موجود ولا أثر له لكون بعض الأطراف يجري فيه الأصل النافي بلا معارض في الطرف الآخر كما هو ظاهر الوجه الثاني « 1 » . ثمّ لا يخفى أنّه ليس المدار في تحقّق الانحلال على تقدّم العلم بثبوت التكليف في بعض الأطراف ، بل المدار فيه على كون ذلك التكليف الثابت في بعض الأطراف متقدّماً على التكليف المعلوم بالاجمال ، فإنّه لو وقعت نجاسة في إناء معيّن ، وعلم إجمالًا بوقوع نجاسة أُخرى مردّدة بينه وبين إناء آخر ، تارةً تكون النجاسة في المعيّن متقدّمة على النجاسة في المردّد ، وأُخرى تكون متأخّرة عنها ، وثالثة تكون مقارنة لها ، والعلم التفصيلي بتلك النجاسة المعيّنة تارة يكون متقدّماً على العلم الاجمالي بالنجاسة المردّدة ، وأُخرى يكون متأخّراً عنه ، وثالثة يكون مقارناً له ، فتكون الصور تسعاً ، يختلف حالها في انحلال العلم وعدم انحلاله ، فراجع ما حرّرناه في شرح الوسيلة « 2 » . وهكذا الحال فيما لو كان كلّ من

--> ( 1 ) ينبغي أن يتأمّل في هذا المبحث في فرع ، وهو ما لو علم إجمالًا بأنّه قد صدر منه أحد الأمرين من تطهير ثوبه من الخبث أو الوضوء ، فإنّه بعد تساقط استصحاب الحدث والخبث هل يمكن الرجوع في الوضوء إلى قاعدة لزوم إحراز الشرط ، وفي الثوب إلى قاعدة الطهارة [ منه قدس سره ] . ( 2 ) مخطوط لم يطبع بعدُ .